الشيخ حسن الجواهري
78
بحوث في الفقه المعاصر
الإدخار ، ولا يجوز ذلك عند الأحناف لوجود اتحاد الجنس الذي هو علة كاملة لربا النسيئة . وعلى العكس من ذلك الحديد فإنه لا يجوز نسيئة عند الأحناف والحنابلة لأنه مقدر ويجوز عند الشافعية والمالكية لأنه ليس طعاماً ولا قابلا للإقتيات والإدخار . تنبيه : إن هذه الأمثلة التي ذكرت ، وذكر إختلاف المذاهب الأربعة فيها من ناحية كونها ربوية أم لا ، إنما تصح في بعض الأماكن وفي بعض الأوقات ، باعتبار أن البطيخ والبيض مثلا عد عندهم غير موزون ولا مكيل ، بينما يمكن أن يكون مكيلا أو موزوناً في مكان آخر أو في نفس المكان ولكن في وقت آخر ، وحينئذ تختلف الفتوى حسب إختلاف العادة . وكذلك بالنسبة لبعض أمثلة ما لا يمكن ادخاره في وقت ، ويمكن ادخاره في وقت آخر كما في زماننا الذي يمكن فيه إدخار أكثر المطعومات كالبيض مثلا فبما قابل للإدخار بواسطة الآلات الكهربائية . وربما يعترض على هذا الكلام فيقال : بأننا لا نعرف كيف كان يباع كل صنف على عهد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) « فإن رجعوا إلى أن يجعلوا لأهل كل بلد عادته حصل في الدين لعباً إذا شاء أهل بلد أن يستحلوا الحرام ردوا كل ما كانوا يبيعونه بكيل إلى الوزن وما كانوا يبيعونه بوزن إلى كيل » ( 1 ) . وهذا الاعتراض وإن كان على أصل اعتبار الكيل والوزن إلاّ أنه يمكن أن يكون اعتراضاً على إختلاف الأوزان والمكاييل من مكان إلى آخر ومن زمان لآخر ، ولا أدري كيف يكون هذا إشكالا إذ من يقول باعتبارهما لا يفرق
--> ( 1 ) المحلى ، ابن الحزم : 8 / 484 .